الشيخ السبحاني

77

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

فمنهم من قال : يقع واحدة رجعيّة ، ومنهم من قال : بائنة ، وقال الشافعيّ : هو كناية من الطرفين يفتقر إلى نيّة الزوجين معاً ، وقال مالك : يقع به الطلاق الثلاث من غير نيّة ؛ لأنّ هذه اللفظة عنده صريحة في الطلاق الثلاث كما يقول في الكنايات الظاهرة ) . ( « 1 » ) واستدلّ الشيخ على مختاره ؛ بأنّ الأصل بقاء العقد ، ولم يدلّ دليل على أنّه تحصل الفرقة بهذه اللفظة . وقال في المبسوط بمثل ذلك ، وأضاف : « بأنّه حكي عن بعض أصحابنا ، أنّه يقع الطلاق إذا نويا ذلك ، وعند بعض المخالفين أنّه كناية من الطرفين فيفتقر إلى نيّة الزوجين ، وفيه خلاف ) . ( « 2 » ) وقال في النهاية : ( أو جعل إليها الخيار ، فاختارت نفسها ، فإنّ ذلك كلّه ، لا يؤثّر في الطلاق ، ولا تحصل به بينونة ولا تحريم على حال ) . ( « 3 » ) وقال ابن البرّاج : « فإن خيّرها في الطلاق مثل أن يقول لها : « جعلت أمرك إليك » أو « أمركِ بيدكِ » أو « طلّقي نفسك » لم يقع به طلاق » . ( « 4 » ) وذلك خيرة الأصحاب بعد الشيخ وتلميذه ابن البرّاج ، غير أنّه حكى الجواز عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد ؛ قال الأوّل منهما : « والخيار عند آل الرسول ( عليهم السلام ) أن يخيّر الرجل امرأته ، ويجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة شاهدين من قبل عدّتها ؛ فإن اختارت المرأة نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة ، وهو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها ، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق ، ولو تفرّقا ثمّ اختارت المرأة نفسها لم يقع شيء . وبه قال عليّ بن بابويه حيث قال : « أمّا التخيير ؛ فأصل ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ أنِف لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمقالة قالها بعض نسائه : أترى محمّداً لو طلّقنا ألا نجد أكفاءنا من قريش يتزوّجونا . فأمر اللّه

--> ( 1 ) . الخلاف 4 : المسألة 31 ، كتاب الطلاق . ( 2 ) . المبسوط : 5 / 29 - 30 ، كتاب الطلاق . ( 3 ) . النهاية : 521 . ( 4 ) . المهذّب : 2 / 277 .